هل عبرت حماس الخطوط الحمراء بهجومها الأخير على إسرائيل؟

 

مقدمة

 

هجوم حماس الأخير على إسرائيل أثار الكثير من التساؤلات والجدل في المجتمع الدولي. هل تجاوزت حماس الخطوط الحمراء بهذا الهجوم؟ في هذا المقال، سنقوم بتحليل الوضع وفهم التداعيات السياسية والاستراتيجية لهذا الهجوم وما إذا كان قد تجاوز حماس الخطوط الحمراء.

 

البداية

 

شنت حماس حربا غير مسبوقة على إسرائيل بدأتها صباح يوم السبت بهجوم مزدوج، نجح معه مقاتلو الحركة بالتسلل إلى معسكرات للجيش الإسرائيلي في محيط القطاع، ثم إلى مستوطنات في غلاف عزة وسيطروا عليها لساعات، وقتلوا خلالها أكثر من 600 اسرائيلي واختطفوا آخرين إلى قطاع غزة في مشهد غير مسبوق، فيما دكت آلاف الصواريخ مناطق مختلفة في إسرائيل التي كانت تغط في عطلتها الرسمية.

 

الأسباب

 

وأعلن محمد الضيف (أبو خالد) القائد العام لكتائب «القسام» الجناح المسلح لـ«حماس» بدء عملية «طوفان الأقصى»، رداً على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين واقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى.

 

وقال الضيف في كلمة مسجلة «نعلن بدء عملية (طوفان الأقصى) ونعلن أن الضربة الأولى التي استهدفت مواقع العدو وتحصيناته تجاوزت 5 آلاف صاروخ وقذيفة».

 

وأضاف «العدو دنس المسجد الأقصى وتجرأ على مسرى الرسول محمد، واعتدى على المرابطات، وسبق وأن حذرناه من قبل».

 

وتابع الضيف أن «الاحتلال ارتكب مئات المجازر بحق المدنيين، واليوم يتفجر غضب الأقصى، وغضب أمتنا، وهذا يومكم لتفهموا العدو أنه قد انتهى زمنه».

 

وأكد «بدءاً من اليوم ينتهي التنسيق الأمني، وكل من عنده بندقية فليخرجها فقد آن أوانها».

 

وشدد الضيف على أن قيادة «القسام» قررت وضع حد لكل جرائم الاحتلال، «وانتهى الوقت الذي يعربد فيه دون محاسب».

إدانات دولية

 

تتوالى تباعا الإدانات الدولية للهجمات بمئات الصواريخ التي شنتها حركة حماس على إسرائيل، وأعربت عواصم غربية عديدة عن تضامنها مع تل أبيب، فيما حذرت دول أخرى بينها مصر من عواقب التصعيد ودعت إلى “ضبط النفس”.

 

تصاعدت الإدانات الدولية للهجمات التي  تشنها حركة حماس على  إسرائيل، والتعبير عن التضامن مع الدولة العبرية وحقها في الدفاع عن نفسها.

 

فقد أعرب المستشار الألماني أولاف شولتس اليوم السبت (7 أكتوبر/تشرين الأول 2023) عن تضامنه مع إسرائيل عقب الهجمات التي شنتها حركة حماس عليها.

 

وغرد شولتس عبر منصة اكس (تويتر سابقا)، “وصلتنا اليوم أنباء مروعة من إسرائيل”. وأضاف: “نحن مصدومون بشدة من القصف الصاروخي الذي تم إطلاقه من غزة وتصعيد العنف. وألمانيا تدين هجمات حماس، وتقف إلى جانب إسرائيل” وبشدة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك “بالهجمات الإرهابية من غزة ضد إسرائيل”.. وقالت “يجب أن يتوقف العنف والصواريخ ضد الأبرياء على الفور”. وأضافت على موقع “إكس” أن ألمانيا “تتضامن تمامًا” مع إسرائيل و”الحق الذي يضمنه القانون الدولي، في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب”.

 

وبدورها نددت واشنطن “بدون لبس” بالعملية الواسعة النطاق التي تنفذها حركة حماس على إسرائيل، وجاء في البيان الأمريكي أن “الولايات المتحدة تدين بدون لبس هجمات إرهابيي حماس غير المبررة على مدنيين إسرائيليين”، مؤكدة وقوفها “بحزم مع حكومة إسرائيل وشعبها ونقدم تعازينا للإسرائيليين الذين قتلوا في هذه الهجمات”.

 

وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستنفي في بيان “ستعمل وزارة الدفاع خلال الأيام المقبلة على ضمان حصول إسرائيل على ما تحتاجه للدفاع عن نفسها وحماية المدنيين من العنف العشوائي والإرهاب”.

 

كما دانت فرنسا “بحزم شديد الهجمات الإرهابية الجارية ضد إسرائيل وشعبها” بعد إطلاق آلاف الصواريخ من قطاع غزة وعمليات التسلل إلى إسرائيل، على ما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية السبت. وأعربت الوزارة عن “تضامنها التام مع إسرائيل وضحايا هذه الهجمات وأعادت تأكيد رفضها المطلق للإرهاب وتمسكها بأمن إسرائيل”.

 

وندد الرئيس الفرنسي ماكرون بقوة “بالهجمات الإرهابية الحالية على إسرائيل”، كما أبدت إسبانيا “صدمتها جراء العنف الأعمى” في عملية حماس على إسرائيل.

بدورها، أعلنت الحكومة الإيطالية في بيان “دعمها حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها” بوجه “الهجوم الوحشي” عليها، رداً على العملية التي تنفذها حركة حماس بالصواريخ وعمليات التسلل في اتجاه الأراضي الإسرائيلية. وقال البيان إن روما “تدين بأشد الحزم الترهيب والعنف الجاريين بحق مدنيين أبرياء”، مؤكدة أن “الترهيب لن يغلب أبدا. إننا ندعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

 

الاتحاد الأوروبي يدين الهجوم “بشكل لا لبس فيه”

 

من جانبها دانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين “بلا لبس” عملية حماس التي وصفتها بأنها تمت إلى “الإرهاب بأبغض أشكاله”، مؤكدة “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها”.

 

وأعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن الاتحاد يدين “بشكل لا لبس فيه” هجمات حماس ويعرب عن “تضامنه مع إسرائيل”.

 

وقال في رسالة على موقع “إكس” “إننا نتابع الأخبار الواردة من إسرائيل بقلق. وندين بشكل لا لبس فيه هجمات حماس. ويجب أن يتوقف هذا العنف المروع على الفور. فالإرهاب والعنف لا يحلان شيئًا”. وأضاف أن “الاتحاد الأوروبي يعرب عن تضامنه مع إسرائيل في هذه الأوقات الصعبة”.

 

كذلك ندد رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال بهذه “الهجمات العشوائية على إسرائيل وشعبها”، مدينا “الترهيب والعنف ضد مدنيين أبرياء”. وكتب على منصة التواصل الاجتماعي/إكس/”ندين بقوة الهجمات العشوائية، التي تم شنها ضد إسرائيل وشعبها، هذا الصباح، مما تسبب في إرهاب وعنف ضد المواطنين الأبرياء”. وأضاف “إنني اتعاطف مع جميع الضحايا”، وأن “الاتحاد الأوروبي يقف متضامنا مع الشعب الإسرائيلي في هذه اللحظة المروعة”.

 

دعوات لضبط النفس ووقف التصعيد

 

ونقلت وكالة أنباء إنترفاكس للأنباء عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف القول إن روسيا تجري اتصالات مع إسرائيل والفلسطينيين ودول عربية فيما يتعلق بالتصعيد في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

 

أيضاً، حض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل والفلسطينيين على “التصرف بعقلانية” وتفادي المزيد من التصعيد. وقال إردوغان فيما تتواصل عملية واسعة لحركة حماس ضد إسرائيل وإعلان إسرائيل أنها في حال حرب، “ندعو جميع الأطراف إلى التصرف بعقلانية والابتعاد عن الأعمال الانفعالية التي تصعد التوتر”.

 

وعلى الصعيد العربي، حذرت مصر  من عواقب وخيمة للتصعيد الجاري بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. ودعت مصر، في بيان صادر عن وزارة الخارجية صباح  اليوم ، إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب تعريض المدنيين للمزيد من المخاطر”، محذرةً “من تداعيات خطيرة نتيجة تصاعد حدة العنف، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر سلباً على مستقبل جهود التهدئة”.

 

ودعت مصر “الأطراف الفاعلة دولياً، والمنخرطة في دعم جهود استئناف عملية السلام، إلى التدخل الفوري لوقف التصعيد الجاري، وحث الحكومة الإسرائيلية على وقف الاعتداءات والأعمال الاستفزازية ضد الشعب الفلسطيني، والالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني فيما يتعلق بمسئوليات الدولة القائمة بالاحتلال”.

 

وبدأ وزير الخارجية المصري سامح شكري  في إجراء اتصالات مكثفة مع نظرائه وعدد من المسؤولين الدوليين للعمل على وقف التصعيد الجاري بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ووفق بيان للخارجية المصرية ، أجرى  الوزير شكري اتصالاً مع “جوزيب بوريل” الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي.

 

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية  المصرية السفير أحمد أبو زيد بأن “مصر تقوم باتصالات مكثفة على كافة المستويات لاحتواء الأزمة الحالية”، كاشفاً عن أن “الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية في هذا الشأن تتركز على الأطراف الدولية ذات التأثير، لضمان توحيد الجهود واتساقها وتجنيب المنطقة المزيد من عوامل التوتر وعدم الاستقرار، والحيلولة دون خروج الوضع عن السيطرة”.

 

ودعا الأردن إلى “وقف التصعيد الخطير” و”ضبط النفس”، محذرا  من خطورة “تفجر الأوضاع بشكل أكبر”، وفق بيان لزارة الخارجية الأردنية. ونقل البيان عن الناطق الرسمي باسم الوزارة سفيان القضاة قوله أن “وزير الخارجية أيمن الصفدي يجري اتصالات مكثفة مع نظراء إقليميين ودوليين له لبحث تحرك دولي عاجل وفاعل لوقف التصعيد بكل أشكاله”.

 

 

كما دعت الإمارات “إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري لإطلاق  النار لتجنب التداعيات الخطيرة”، حسب بيان للخارجية الإماراتية.

 

كذلك دعت السعودية الى “وقف فوري” للتصعيد بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والى “حماية المدنيين”، ودعت المجتمع الدولي الى “تفعيل عملية سلمية تفضي الى   حل الدولتين ” وترسي السلام في المنطقة.

 

وفيما حملت قطر “إسرائيل وحدها مسؤولية التصعيد الجاري الآن بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني”، قال العراق إن ” العمليات التي يقوم بها الشعب الفلسطيني اليوم هي نتيجة طبيعية للقمع الممنهج الذي يتعرض له منذ عهود مضت

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *