في21 ديسمبر 1961، كان محمد البّداح مجرد مُراقِب في بلدية الكويت، فقد كان مكلفاً بتحديد الأراضي والعقارات في عدة مناطق منها: حولّي والنّقرة والجابرية وبرّ مشرف وبرّ بيان.
ومربط العقدة أنه كان المختار من بين المُراقبين؛ لتسجيل وكتابة الأراضي في المرحلة الانتقالية للكويت بين 1952-1961، التي كانت تعيش حينذاك نقلةً عمرانية ونوعية من ناحية التّثمين والتَّخطيط والتوسع العمراني.
حينها تأججتُ الصِّراعاتُ بين أصحاب النفوذِ، على امتلاك الأراضي والاستحواذ على المساحات غير الموثقة؛ وذلك عن طريق وضع اليد! لم يكن محمد البّداح غريماً لأحد، لكنه رفض الفساد، وحاربه قدر المستطاع، وبسبب رفضه تعرض للتهديد في مرات عديدة، ولكنه لم يتراجعْ عن التصدي للفاسدين الجوعى لأموال غيرهم، ولأن دائماً هناك ضريبة للمواجهة، فكانت ضريبته الاختفاء، حيث خرج من منزله ولم يعد، فَسُجِّل إلى يومنا هذا ضمن تعداد المفقودين! ثلاثة وستون عاماً بلا أثرٍ أو خبرٍ، فلا أحد يعلم عنه شيئاً، نجله “عليّ” ينشر مقالاته المليئة بالألغاز، وفحواها أين أبي؟!

ذكر الابن أن المحاكم قد فشلت في التوصل إلى أي قرار حول هذا الاختفاء، وعجزت التحقيقات عن إيجاد أي خيط يرشدهم إليه.
ندعوا الله أن ينتقم من كل المفسدين والمستغلين، ويملأ بطونهم ناراً بما يفعلون، ولكن
ما زال السؤال الذي يفرض نفسه ويشكل علامة استفهام كبيرة هو : أين محمد البّداح ؟!

حسين يفكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *